الشيخ عبد الغني النابلسي

87

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

( 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية ) عن ماء مريم أو عن نفخ جبرين * في صورة البشر الموجود من طين تكوّن الرّوح في ذات مطهّرة * من الطّبيعة تدعوها بسجّين لأجل ذلك قد طالت إقامته * فيها فزاد على ألف بتعيين روح من اللّه لا من غيره فلذا * أحيا الموات وأنشأ الطّير من طين حتّى يصحّ له من ربّه نسب * به يؤثّر في العالي وفي الدّون اللّه طهّره جسما ونزّهه * روحا وصيّره مثلا بتكوين هذا فص الحكمة العيسوية ، ذكره بعد حكمة العزير عليه السلام ، لأنه كان في بني إسرائيل بعد العزير عليه السلام ، وقد ادعى فيه ما ادعي في العزير من طائفة من اليهود ، ولأن حكمة عيسى عليه السلام نبوية روحانية تناسب ذكرها بعد مبحث النبوة في حكمة العزير عليه السلام . فص حكمة نبوّية منسوبة إلى النبوّة من النبأ وهو الخبر والنبوة وهي الرفعة في كلمة عيسوية . إنما اختصت حكمة عيسى عليه السلام كونها نبوّة ، لأنه من روح اللّه تعالى والنبوة إخبار الروح بالوحي في القلوب على وجه خاص من روحانية جبريل عليه السلام عن أمر اللّه تعالى [ شعر ] عن ماء متعلق يتكون في البيت الثاني مريم ، أي منها الذي نزل أو عن نفخ جبرين بالنون بدل عن اللام لغة في جبريل وهو الملك المعروف عليه السلام في صورة متعلق بنفخ البشر الموجود من طين ، وهو مريم عليها السلام . قال تعالى : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) [ الأنبياء : 91 ] ، والوارد في الأحاديث : أن حمل مريم بعيسى عليه السلام كان بنفخ جبريل عليه السلام في جيب درعها فحملت به ووضعته من وقتها على الأشهر كرامة لها ومعجزة له صلى اللّه عليه وسلم وإنما نسب النفخ في الآية إلى اللّه تعالى جريا على عادته سبحانه في نسبة الأمور إليه تعالى تارة إلى الواسطة أخرى لقوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ الزمر : 42 ] مع قوله سبحانه : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ